السبت 22 أغسطس 2026 - 11:15
الرسائل التي يحملها التاسع من ربيع الأوّل إلى منتظري الظهور.. جهاد التبيين؛ سلاح أنصار الإمام المهديّ في عصر الغيبة

وكالة الحوزة - يمثّل حلول التاسع من ربيع الأوّل أفضل فرصةٍ لتجديد العهد والبيعة مع صاحب الزمان الإمام المهديّ (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)، ولإثبات أنّنا، في اتّباعه والتمهيد لظهوره المبارك بسلاح جهاد التبيين الفاعل والمؤثّر، لسنا أصحاب شعاراتٍ وأقوالٍ، بل رجال الميدان والعمل.

وكالة أنباء الحوزة - إنّ العهد والميثاق مع مولانا صاحب الزمان (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) في ساحتي الفكر والعمل، ليس شعارًا عاطفيًّا، بل هو مفهومٌ راسخٌ في التعاليم المهدويّة يندرج تحت عنواني "البيعة" و"الانتظار الفعّال"؛ كما أنّ هذا الارتباط، في المنظومة الفكريّة لقائدنا الشهيد، لا يكتسب معناه في إطار العزلة الفرديّة، وإنّما في سياق بناء المجتمع وصناعة الحضارة.

الخطوة الأولى؛ معرفة الإمام (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)

وقال حجّة الإسلام والمسلمين حبيب بابائيّ، الباحث الحوزويّ والناشط الثقافيّ: إنّ الخطوة الأولى لعقد العهد الصادق مع الحجّة بن الحسن (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) والاستقامة عليه، هي التحرّك في طريق معرفة الإمام (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)؛ لأنّ معرفة الإمامة والولاية تمنح الإنسان، في الخطوة الأولى، التوفيق للسير في هذا الطريق النيّر. وكما كان يقول أحد أساتذتنا، فإنّ العهد الصادق والحقيقيّ يبدأ بمعرفة الإمام، وما دامت صورتنا عنه صورةً ذهنيّةً مجرّدةً بعيدةً عن الواقع، فإنّ التزامنا سيظلّ سطحيًّا.

وأضاف: ومن هذا المنطلق، أعتقد أنّ التاسع من ربيع الأوّل يمثّل فرصةً ثمينةً لتجديد العهد مع مولانا صاحب الزمان (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)، غير أنّ ذلك يقتضي أوّلًا بلوغ معرفةٍ عميقةٍ بحقيقة أنّ الإمام المعصوم هو البوصلة التي تهدي حركة المجتمع. ومن هنا، يتوجّب علينا قبل كلّ شيءٍ إدراك المكانة الرفيعة للإمام في تحقيق العدالة والعبوديّة، وفي هذا المجال، يُعدّ الأنس بالأدعية والزيارات مثل "زيارة آل ياسين" و"دعاء العهد" والدراسة العميقة والدقيقة للكتب المرتبطة بالمباحث المهدويّة أمرًا هاديًا ومؤثّرًا للغاية.

أهمّيّة تعزيز البعد المعنويّ وتزكية النفس

وأشار إلى أنّ الوفاء للإمام الحجّة (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) يتجلّى في الخطوة الأولى بالوفاء لدين اللّه في نفس الإنسان، قائلًا: بطبيعة الحال، فإنّ من يريد أن يكون جنديًّا للمنقذ الموعود لا يمكنه أن يكون غارقًا في الرذائل الأخلاقيّة. ولذلك فإنّ مقتضى هذا العهد أن نرى أنفسنا في محضر الإمام (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) في جميع شؤون الحياة، وأن نعمل على تعزيز البعد المعنويّ وتزكية النفس، لنكون مؤهّلين للإسهام في الأهداف المقدّسة لعصر الظهور خلال فترة الغيبة.

الانتظار الفعّال؛ متطلّبٌ سابقٌ لصناعة الحضارة

وأكّد هذا الخبير الثقافيّ أنّ أبرز تجلّيات العهد في عصرنا الراهن هو "الانتظار الفعّال"، موضحًا: إنّ هذا الانتظار لا يعني الخمول والتواكل، بل يعني إعداد المقوّمات اللازمة للمجتمع من أجل الظهور، وأن نكون في جبهة الحقّ أهل صبرٍ وثباتٍ، مع ممارسة دورٍ فعّالٍ في تهيئة المقدّمات اللازمة.

وأضاف مؤكّدًا: إنّ العهد الصادق مع الإمام المهديّ (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) يتجلّى عمليًّا في الثبات على قيم الثورة الإسلاميّة ومبادئها، ومواجهة الظلم والاستكبار، ودعم جبهة الحقّ والعدل في كافّة أرجاء الأرض. وكما أكّد قائدنا الشهيد مرارًا وتكرارًا أنّ التمهيد للظهور لا يتحقّق إلّا من خلال تعزيز اقتدار البلاد والنظام الإسلاميّ، وهي وصيّةٌ ثمينةٌ ينبغي أن تبقى نصب أعيننا.

تحمّل المسؤوليّة الاجتماعيّة؛ ضرورةٌ في طريق نصرة الإمام المهديّ (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)

وشدّد حجّة الإسلام والمسلمين بابائيّ على أهمّيّة المسؤوليّة الاجتماعيّة، قائلًا: كلّ عملٍ يسهم في ترسيخ العدالة والعقلانيّة والمعنويّة داخل المجتمع، يُعدّ وفاءً بذلك العهد المقدّس؛ لأنّ البيعة للإمام المهديّ (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالخدمة الصادقة والمخلصة للنّاس ومكافحة الفساد والانحراف.

أيّ نوع من الانتظار نحتاج إليه؟

ومن جانبها، قالت نرجس شكرزاده، الأستاذة في الحوزة العلميّة للأخوات: إنّ الانتظار، في خطاب الحضارة الإسلاميّة الحديثة، يعني صناعة الحاضر من أجل تحقيق المستقبل المنشود. فالحضارة الإسلاميّة الحديثة تعني إيجاد بنى تحتيّةٍ في مختلف الساحات العلميّة والاقتصاديّة والسياسيّة والثقافيّة تكون جديرةً بتبنّي حكومة العدل المهدويّ.

وأضافت: ومن هذا المنطلق، ينبغي أن ندرك أنّ كلّ خطوةٍ في مسار التقدّم العلميّ والتقنيّ داخل المجتمع الإسلاميّ تمثّل في الحقيقة إعدادًا لأدوات إدارة الحضارة المهدويّة، وهذا هو الانتظار البنّاء الذي يجلب رضا قلب بقيّة اللّه الأعظم (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف).

الجهاد المتواصل لتحقيق الواقع المنشود

وتابعت هذه الأستاذة في الحوزة العلميّة للأخوات: ومن هذا المنطلق، فإنّ المقصود بالمنتظر الحقيقيّ هو ذلك الشخص الذي لا يرضى بالوضع الراهن بأيّ وجهٍ، بل يجاهد بلا كللٍ للوصول إلى الواقع المنشود، ولا تردعه المصاعب أو الابتلاءات أو حملات التشويه والفتن. وفي هذا المسار، نحتاج قبل كلّ شيءٍ إلى رؤيةٍ حضاريّةٍ شاملةٍ، يكون محورها التربية المهدويّة للوصول إلى ذلك الهدف المقدّس والسامي.

وأضافت: ولا ينبغي أن نغفل عن أنّ العدوّ، في فترة الغيبة، يركّز قبل كلّ شيءٍ على نشر اليأس وتقويض إيمان الأفراد بالمستقبل الموعود. ومن هنا، فإنّ أفضل وسيلةٍ لإفشال هذه المخطّطات هي التزوّد بسلاح "جهاد التبيين"؛ ففي حرب الروايات، نستطيع بهذا السلاح، بعون اللّه تعالى وبنصرة صاحب الزمان (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)، التغلّب على أعداء أهل البيت (عليهم السلام).

الأهمّيّة البالغة لجهاد التبيين في العصر الحاضر

واختتمت حديثها بالقول: إنّ جهاد التبيين يعني أن نبيّن للمجتمع أنّ مسار تقدّم الثورة الإسلاميّة، بوصفها ممهّدةً لظهور الإمام الحجّة (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)، هو مسارٌ تصاعديٌّ رغم كلّ المشكلات والصعاب والفتن. كما نؤمن بأنّ المهدويّة هي ثقافة الأمل والعمل والاجتهاد، لا ثقافة الخمول والعزلة. وبناءً عليه، فمن دون جهاد التبيين لن نتمكّن من بيان مقوّمات المجتمع المهدوي، ولن نستطيع في الوقت نفسه إحباط مؤامرات العدوّ وفتنه في آخر الزمان.

الكلمة الأخيرة

وخلاصة القول، إنّ الثبات على العهد مع وليّ العصر الإمام المهديّ (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) يعني أن يتحوّل الإنسان إلى جنديٍّ في جبهة الحقّ؛ جنديٍّ يعتني ببناء نفسه، ويجتهد في إصلاح مجتمعه، ليسهم، بقدر طاقته واستطاعته، في تهيئة الأرضيّة لإقامة العدل الإلهيّ الشامل.

إعداد: السيّد محمّد مهدي الموسويّ

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرر: أمين فتحيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha